مرتضى الزبيدي

227

تاج العروس

وتَكَأْكَأَ القومُ : ازدَحَموا . وفي حديث الحكم بن عُتيبة : خرج ذاتَ يومٍ وقد تَكَأْكَأَ النَّاسُ على أَخيه عِمْرانَ فقال : سُبْحانَ اللهِ : لو حدَّثَ الشَّيطانُ لَتَكَأْكَأَ النَّاسُ عليه . أَي عَكَفوا عليه مُزْدَحِمينَ . وتَكَأْكَأَ الرجلُ في كلامه : عَيَّ فلم يقدر على أَن يتكلَّمَ ، عن أَبِي زيدٍ ، ويروى عن الليث : وقد تَكَأْكَأَ إِذا انْقَدَعَ . وقال أَبو عمرٍو : المُتَكَأْكِئُ هو القَصيرُ كذا في اللسان . [ كتأ ] : الكَتْأَةُ على فَعْلَةٍ مهموز : نباتٌ كالجِرْجيرِ يُطبخ فيؤكَل ، قال أَبو منصورٍ : هي الكَثاةُ ، بالثاء ولم يُهمز وتُسَمَّى النَّهْقَ ، قاله أَبو مالكٍ وغيره . والكِنْتَأْوُ كسِنْدَأْوٍ صَريحُ كلام النُّحاة أَنَّ النون زائدةٌ ، فوزنه فِنْعَلْوٌ ، وقيل هو من كَنَتَ ، فالهمزة والواو زائدتان : الحبل الشديد ( 1 ) كذا في النُّسخ بالحاء المهملة وسكون الموحّدة ، وفي بعضها بالميم بدل الموحّدة ، وفي بعضها الجَمَل بالجيم والميم ، وهكذا هو مضبوط في الخلاصة والمشوف ، وغَلِطَ من ضبط خِلاف ذلك ، والرَّجل العظيمُ اللِّحْيَةِ الكَثُّها هكذا مثَّلَه سيبويه وفسَّره السيرافي ، أَو الحَسَنُها وهذا عن كُراع . [ كثأ ] : كَثَأَ اللبنُ وكَثَع كمَنَعَ يَكْثَأُ كَثْأً إِذا ارتفَعَ فوق الماءِ وصَفَا الماءُ من تحتِه قاله أَبو زيد ، ويقال : كَثَأَ وكَثَع إِذا خَثُرَ وعَلاهُ دَسَمُه . وكَثَأَتِ القِدْرُ كَثْأً : أَزْبَدَتْ للغَلْيِ وكَثَأَ القِدْرَ إِذا أَخَذَ زَبَدَها وهو ما ارتفع منها بعدَ الغَلَيانِ ، وكَثَأَ النَّبْتُ والوَبَرُ يَكْثَأُ كَثْأً وهو كاثِئٌ : نَبَتَ وطَلَعَ أَو كَثُفَ وغَلُظَ وطالَ ، وكَثَأَ الزَّرْعُ غَلُظَ والْتَفَّ ، كَكَثَّأَ مُشدَّداً تَكْثِئَةً في الكُلِّ ممَّا ذُكر من اللَّبَنِ والوَبرِ والنَّبْتِ ، وكذا في اللِّحْيَةِ وستُذكر ، هذا هو المفهومُ من كلام الأَئمَّةِ ، بل صرَّحَ به ابنُ منظورٍ وغيره ، وكلامُ المُؤَلِّف يُوهِم استعمالَ التَّضْعيف في اللَّبَنِ والقِدْرِ أيضاً ، وهو خلافُ ما صرَّحوه ، فافْهَمْ ، وقد سكَتَ عنه شيخنا تَقصيراً ، وأَوْرَدَ عن ابن السكِّيت شاهداً في اللِّحْيَةِ في غير مَحلِّه ، وهو عَجيبٌ . وكَثْأَةُ اللبن بالفتح ويُضَمُّ والكَثْعَةُ بالعين : ما علاهُ من الدَّسَمِ والخُثُورَةِ ، أَو هو الطُّفاوَةُ من فوقِ الماءِ . وكُثْأَةُ القِدْرِ : زَبَدُها ، يقال : خُذْ كَثْأَةَ قِدْرِك وكُثْأَتَها ، وهو ما ارتفع منها بعد ما تَغْلي . ويقال : كَثَّأَ تَكْثيئاً إِذا أَكَلَ ذلك أَي ما على رأسِ اللَّبَنِ ، فاستعمالُ المَزيد هنا بمعنًى سِوى ما تقدَّم في لسان العرب ، قال أَبو حاتم : من الأَقِطِ الكَثْءُ وهو ما يُكْثَأُ في القِدْرِ ويُنْصَبُ ، ويكون أَعلاه غَليظاً ( 2 ) . وأَمَّا المُصرَعُ ( 3 ) فالذي يَخْثُر ويكاد يَنْضَجُ والعاقِدُ : الذي ذهب ماؤُه ونَضِجَ ، والكَريصُ : الذي طُبِخَ مع النَّهَق أَو الحَمْصِيصِ ( 4 ) ، وأَمَّا المَصْلُ فمن الأَقِطِ يُطْبَخُ مرَّةً أُخرى ، والثَّوْرُ : القِطْعَةُ العَظيمَة منه . وكَنْثَأَتِ اللِّحْيَةُ ، بزيادة النون ، ويروى : كَنْتَأَتِ بالتاءِ المُثنَّاة الفوقيَّة ، كذا في لسان العرب ، ومن هنا جعله المُصنِّف مادَّةً وحدَها : طالَتْ وكَثُرَتْ أَي غَزُر شَعَرُها كَكَثَأَثْ ثُلاثيًّا وكَثَّأَتْ مَزيداً ، وأَنشد ابن السكِّيت : وأَنتَ امْرُؤٌ قدْ كَثَّأَتْ لكَ لِحْيَةٌ * كأَنَّكَ منها قاعِدٌ في جُوَالِقِ هذا محلُّ إنشادِه ، ويروى كَنْثَأَتْ ، والكِنْثَأْوُ : الكِنْتَأْوُ بمعنًى ، وقد عرفت أنَّ التاءَ لغةٌ في الثاء . ولِحْيَةٌ كَنْثَأَةٌ ، وإنَّه لكَنْتَأُ ( 5 ) اللِّحية وكَنْثَؤُها ، وسيأتي البحثُ أيضاً مع المناسبة إن شاء الله تعالى . والكَثْأَةُ بالفتح ( 6 ) والكَثَاةُ كقَناةٍ بلا همزٍ ، نقله أَبو حَنيفة عن بعضِ الرُّواةِ هو الكُرَّاثُ وقيل : الحِنْزابُ ، وقيل : بَذْرُ الجِرْجيرُ قاله أَبو منصور أَو بَرِّيُّهُ لا بُسْتانِيُّهُ ، وقال أَبو مالكٍ : إنَّها تُسمَّى النَّهَق ، وسيأتي تفصيله في ن ه ق . [ كدأ ] : كَدَأَ النَّبْتُ كجَمَعَ وسَمِعَ يَكْدَأُ كَدْأً بفتح فسكون وكُدُوءاً بالضَّمِّ ، أَي أَصابه البَرْدُ فلَبَّدَهُ في الأَرضِ أَي جعل بعضَه فوق بعضٍ أَو أَصابه العَطَشُ فأَبْطَأَ نَبْتُه ، وكَدَأَ البَرْدُ الزَّرْعَ كمَنَعَ وهو الأَكثر : ردَّهُ في الأَرضِ بأَن وَقَف أَو انْتُكِس أَو أَبطأَ ظُهورُه كَكَدَّأَهُ تَكْدِئَةً .

--> ( 1 ) القاموس : الجمل الشديد . ( 2 ) زيد في اللسان : وأسفله ماء أصفر . ( 3 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي هامشه " قوله " وأما المصرع " كذا ضبطت الراء فقط في نسخة من التهذيب " . ( 4 ) عن اللسان ، وبالأصل " الحمضيض " . ( 5 ) عن اللسان ، وبالأصل " لكنتأ " . ( 6 ) ضبطت في اللسان بالضم .